أبو علي سينا
228
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
عنه ، وأكثر الناس يقدمون ويحجمون على ما يفعلونه وعما يذرونه إقداما وإحجاما صادرا عن هذا النحو من حركة النفس لا على سبيل الرؤية ولا الظن ، والمصدقات من الأوليات ونحوها والمشهورات قد تفعل فعل المخيلات من تحريك النفس أو قبضها واستحسان النفس لورودها عليها لكنها يكون أولية ومشهورة باعتبار ومخيلة باعتبار ، وليس يجب في جميع المخيلات أن يكون كاذبة كما لا يجب في المشهورات وما يخالف الواجب قبوله أن يكون لا محالة كاذبا ، وبالجملة التخيل المحرك من القول متعلق بالتعجب منه إما لجودة هيئته أو قوة صدقه أو قوة شهرته أو حسن محاكاته لكنا قد نخص باسم المخيلات ما يكون تأثيره بالمحاكاة وبما يحرك النفس من الهيئة الخارجة عن التصديق أقول : الناس للتخيل أطوع منهم للتصديق ولذلك قال الشيخ " وأكثر الناس يقدمون ويحجمون على ما يفعلونه وعما يذرونه إقداما وإحجاما صادرا عن هذا النحو " ولأجله ما يفيد الأشعار في الحروب وعند الاستماحة والاستعطاف وغيرها ، والتخييل إما يقتضيه اللفظ فقط لجزالته وهو لجودة هيئته ، وإما يقتضيه المعنى فقط وهو لقوة صدقه أو شهرته ، وإما يقتضيه أمر آخر وهو حسن المحاكاة فإن سبب تحريك النفس فيه هو الهيئة الخارجة عن التصديق ، والمحاكاة الحسنة قد تكون بمجرد المطابقة وقد تكون بتحسين الشيء وقد تكون بتقبيحه . قوله : [ الثاني ] تذنيب [ في بيان أن التسليم حال القضية من حيث يوضع وضعا ] : ونقول : إن اسم التسليم يقال على أحوال القضايا من حيث توضع وضعا ويحكم بها حكما كيف ما كان فربما كان التسليم من العقل الأول وربما كان من اتفاق الجمهور وربما كان من الخصم أقول : فسر التسليم بأنه حال القضية من حيث يوضع وضعا وهذا الوضع هو بالمعنى الأعم من التسليم كما ذكرناه في أول الكتاب ، وظهر منه أنه ليس على ما ذهب إليه الفاضل الشارح من أن الوضع هو تسليم الجمهور والتسليم هو تسليم شخص ما .